aller à la navigation

اختلاف المصاحف العثمانية وأثرها في القراءات juin 13 2009

Infos : , ajouter un commentaire

اختلاف المصاحف

هذه الخلاصة عبارة عن مختصر لطيف أخذته من الكتاب القيم للشيخ الدكتور محمد محمد سالم محيسن ” الفتح الرباني في علاقة القراءات بالرسم العثماني” والذي أشرفت على طباعته إدارة الثقافة والنشر بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية  والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة 1415 هـ - 1994 ش

وقد اقتصرت على تلخيص الفصل الخاص باختلاف المصاحف دون سائر الكتاب  أسأل الله أن ينفع به وأن يجعله خالصا لوجهه آمين ….

بيان الكلمات التي فيها قراءتان وكتبت برسمين مختلفين في المصاحف العثمانية ليتفق كلّ رسم مع القراءة التي يُقرأ بها

·         سورة البقرة :

1.       (116 )وقالوا اتخذّ الله ولدا . كتبت في الشامي بغير واو وفي غيره من المصاحف بالواو ولذلك قرأ ابن عامر بدون واو على الاستئناف والجماعة بالواو على العطف

2.       (132) ووصّى إبراهيم بها بنيه . كتبت في مصاحف المدينة والشام بالألف بين الواوين “وأوصى” وباقي المصاحف بدون ألف وتبعا لذلك قرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر “وأوصى” وقرأ الباقون “ووصى”

·         سورة آل عمران :

1.       (133) وسارعوا. كتبت في مصاحف المدينة والشام بغير واو وفي باقي المصاحف بها وتبعا لذلك قرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر “سارعوا” بدون واو على الاستئناف وقرأ الباقون بالواو على العطف

2.       (184) والزبر والكتب المنير . كتبت في مصاحف الشام بالباء في الكلمتين هكذا “وبالزبر وبالكتب المنير” وباقي المصاحف بغير باء فيهما فقرأ ابن عامر بما رسم في مصحف بلده وقرأ الباقون بدون باء تبعا لمصاحف بلدهم كذلك وقرأ هشام بخلف عنه “وبالكتب” بزيادة باء موافقة لرسم الشامي

·         سورة النساء:

1.       (66) “مافعلوه إلاّ قليل منهم” كتبت في الشامي “قليلا” بالالف وفي باقي المصاحف بدونها فقرأ ابن عامر موافقا لرسم مصحف بلده بالنصب على الاستثناء وقرأ الباقون بالرفع على البدلية (بدل من الواو  الضمير في “فعلوه”)

·         سورة المائدة :

1.       (53) “ويقول الذين ءامنوا…” كتبت في مصاحف أهل المدينة ومكة والشام بدون واو ورسمت في الكوفية والبصرية بالواو “ويقول” فقرأ تبعا لذلك نافع وابن كثير وابن عامر وأبو جعفر بحذف الواو ورفع اللام على أنّ جملة :يقول… جواب لسؤال مقدّر تقديره: ماذا يقول المومنون حينئذ  ووجه رفع اللام الاستئناف , وقرأ أبو عمرو ويعقوب بإثبات الواو ونصب اللام عطفا على “فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين” وهي قراءة موافقة للرسم البصري  وقرأ الباقون بإثبات الواو ورفع اللام فالواو عطفا على الجمل والرفع على الاستئناف وهي موافقة للرسم الكوفي

2.       (54) “من يرتدد منكم” رسمت في مصاحف المدينة والشام بدالين وفي باقي المصاحف بواحدة فقرأ نافع وابن عامر وأبوجعفر “يرتدد” بدالين الأولى مكسورة والثانية ساكنة على فكّ الإدغام وقرأ الباقون بدال واحدة مفتوحة ومشدّدة على الإدغام تبعا لمصاحف بلدهم  , وذلك لأنّ الفعل المضعّف الثلاثي إذا دخل عليه جازم جاز فيه الإدغام وفكّه والإدغام لغة تميم وفكّه لغة الحجاز

·         سورة الأنعام :

1.       (32) “وللدّار الآخرة خير للذين يتقون” . كتبت في الشامي “ولدار” بلام واحدة وفي سائر المصاحف بلامين فقرأ مقرئ الشام ابن عامر “ولدار الأخرةِ” بلام واحدة على أنّها لام الابتداء وخفض الأخرة على الإضافة وقرأ الباقون بلامين الأولى للابتداء والثانية للتعريف ورفعوا الآخرة على أنّها صفة للدّار وهي  موافقة لرسم مصاحفهم

2.       (63) “أنجــنا” رسمت في مصحف الكوفة بياء من غير تاء ورسمت في غيرها “أنجيتنا” بالياء والتاء وتبعا لذلك قرأ الكوفيون عاصم وحمزة والكسائي وخلف العاشر بياء من غير تاء على الغيب مجاراة للسياق قبله وبعده وقرأ الباقون بياء ساكنة بعد الجيم ثم تاء مفتوحة “أنجَيْتَنا” على الخطاب وذلك على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب حكاية لدعائهم

3.       (137) “شركاؤهم” رسمت في الشامي دون سائر المصاحف بالياء بدل الواو “شركائهم”  فقرأ ابن عامر “زيّن” بالبناء للمفعول و”قتْلُ” برفع اللام نائب فاعل و”أولادَهم” بالنصب مفعول للمصدر “قتْل” وشركائهم بالخفض على أنه مضاف لقتل وقرأ الباقون “زين” على البناء للفاعل ونصب “قتلَ” على أنه مفعول به و”أولادِهم” بالخفض على الإضافة للمصدر ورفع “شركاؤهم” على أنه فاعل “زيّن”

·         سورة الأعراف :

1.       (3) “قليلا ما تذّكرون” رسمت في الشامي بالياء “يتذكرون” وفي باقي المصاحف بالتاء فقط فقرأ ابن عامر باياء قبل التاء  وتخفيف الذال على الغيبة على الالتفات من الخطاب للغيبة  وقرأ حمزة والكسائي وخلف العاشر وحفص عن عاصم بحذف الياء وتخفيف الذال  وهي موافقة لرسم الكوفة  وقرأ الباقون بالتاء و بتشديد الذال على أنّ أصل الفعل تتذكرون التاء الأولى للخطاب والثانية للمضارعة فأدغمت الثانية  في الذال لقرب المخرج واشتراكهما في كثير من الصفات وهي قراءة موافقة لرسم مصاحفهم (المدني المكي البصري والكوفي)

2.       (43) “وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله…” رسمت في الشامي بدون واو “ما كنا” وكذلك قرأها ابن عامر على أنّ هذه الجملة موضحة لقوله تعالى قبلُ : “وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا”  وقرأ الباقون بالواو تبعا لرسم مصاحفهم على الاستئناف أو الحال

3.       (74 _75)  ”ولا تعثوا في الأرض مفسدين .قال الملأ ” رسمت في الشامي بالواو “وقال الملأ ” وكذلك قرأها ابن عامر على العطف والجماعة بدون واو اكتفاء بالربط المعنوي إتباعا لرسم مصاحف بلدانهم

4.       (141) ” وإذ أنجيناكم من آل فرعون ” رسمت في الشامي بلا نون فقرأ ابن عامر ” أنجاكم” بألف بعد النون على أنّ الياء صورة مبدلة من الألف وقرأ الباقون ” أنجيناكم ” بياء ونون وألف بعدها على لفظ الجماعة إتّباعا  لرسم مصاحفهم

·         سورة التوبة :

1.        (100) ” وأعدّ لهم جنات تجري تحتها الأنهار” رسمت في المكي بزيادة “من”  فقرأ ابن كثير “من تحتِها” وقرأ الباقون “تحتَها” بدون “من” وبنصب التاء

2.       (107) “والذين اتّخذوا مسجدا ضرارا وكفرا” رسمت في مصاحف المدينة والشام بدون واو “الذين” وكذلك قرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر وقرأ الباقون بالواو تبعا لرسم مصاحفهم

·         سورة يونس : (22) “هو الذي يسيركم في البر والبحر” رسمت في الشامي “ينشركم” بالنون والشين وفي سائر المصاحف بالسين والياء فقرأ ابن عامر ووافقه أبو جعفر بالياء مفتوحة بعدها نون ساكنة صم شين مضمومة من النشر وقرأ الباقون بياء مضمومة وبعدها سين مهملة مفتوحة وبعدها ياء مكسورة مشدّدة من التسيير [1]

·         سورة الإسراء : (93) “قل سبحان ربي هل كنت إلاّ بشرا رسولا”  رسمت في مصحف مكة والشام “قال” بألف بعد القاف وفي باقي المصاحف بغير ألف فقرأ ابن كثير وابن عامر بفتح القاف وألف بعدها على الماضي والباقون بضم القاف وحذف الألف على الأمر

·         سورة الكهف :

1.       (38) “ولئن رددتُ إلى ربي لأجدنّ خيرا منها منقلبا ” رسمت في مصاحف المدينة مكة والشام بزيادة ميم بعد الهاء على التثنية “منهما” وفي سائر المصاحف بدون ميم على الإفراد فقرأ نافع وابن كثير وابن عامر وأبو جعفر “منهما” على أنّ الضمير يعود على الجنتين وقرأ الباقون “منها” على أنّ الضمير يعود على الجنة المدخولة في قوله تعالى “ودخل جنّته”

2.       (95) ” ما مكني فيه ربي خير” رسمت في المكي بنونين “ما مكنني” وفي باقي المصاحف بنون واحدة فقرأ ابن كثير بنونين خفيفتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة على فكّ الإدغام وهو الأصل وقرأ الباقون بنون واحدة مشددة ومكسورة على الإدغام

·         سورة الأنبياء : (30) “أو لم ير الذين كفروا” رسمت في المكي بغير واو ” ألم” وفي باقي المصاحف بواو بين الألف واللام  “أولم” فقرأ ابن كثير موافقا لمصحف بلده بحذف الواو على أنّ الكلام مستأنف والهمزة للاستفهام التوبيخي وقرأ الباقون إتباعا لرسم مصاحف بلدانهم بإثبات الواو على أنّها عاطفة  والمعطوف عليه مقدّر بعد همزة الاستفهام الإنكاري يدلّ عليه الكلام السابق وهو قوله تعالى : “أمِ اتخذوا ءالهة من الأرض هم ينشرون”

·         سورة المومنون :

1.       2. (87) (89) “سيقولون لله” كتبت في مصاحف البصرة ” الله” بالألف في الموضعين [أي الثاني والثالث] وفي باقي المصاحف بدون ألف ” لله” فقرأ أبو عمرو ويعقوب ” الله ” بإثبات همزة الوصل وفتح اللام  وتفخيمها ورفع الهاء من لفظ الجلالة فيهما والابتداء بهمزة مفتوحة على أنه مبتدأ والخبر محذوف تقديره : الله ربهما في الموضع الأول لأن قبله قوله تعالى : “قل من ربّ السماوات السبع وربّ العرش العظيم” وتقديره في الموضع الثاني ” الله بيده ملكوت كل شيء” لأنّ قبله قوله تعالى ” قل من بيده ملكوت كلّ شيء” وقرأ الباقون بدون همزة الوصل

3.       4. (112) (114)  ” قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين” “قال إن لبثتم إلاّ قليلا ” رسمت “قال ” في الموضعين بمصاحف الكوفة بدون ألف وفي سائر المصاحف بالألف فقرأ حمزة والكسائي الموضعين بضم القاف وحذف الألف وإسكان اللام على الأمر وقرأ ابن كثير الموضع الأوّل كقراءتهما والثاني وفتح القاف ممدودة وفتح اللام على الماضي وقرأ الباقون الموضعين بلفظ الماضي فكلٌّ قرأ بما يوافق مصحف بلاده [2]

·         سورة الفرقان : (25) “ونزّل الملائكة تنزيلا ” رسمت في المكي بنونين وفي بقية المصاحف بنون واحدة فقرأ ابن كثير تبعا لمصحف بلده ” ونُنًزل” بنونين الأولى مضمومة والثانية ساكنة مع تخفيف الزاي ورفع اللام على أنه مضارع ” أنزل” الرباعي  وقرأ الباقون “ونُزّل” بنون واحدة مضمومة مع تشديد الزاي وفتح اللام على أنّه فعل ماض مبني للمجهول والملائكة نائب فاعل

·         سورة الشعراء : (217) ” وتوكل على العزيز الرحيم” رسمت في مصاحف المدينة والشام “فتوكل” بالفاء ورسمت في غيرها بالواو فقرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر “فتوكل” على أنها واقعة في جواب شرط مقدّر يفهم من السياق , والتقدير ك فإذا أنذرت عشيرتك فعصتك فتوكل على العزيز الرحيم ولا تخشى بأسهم وقرأ الباقون “وتوكل” على أنه معطوف على قوله تعالى ” فلا تدع مع الله إلها آخر”

·         سورة النمل : (21) ” أو ليأتيني بسلطان مبين” رسمت في المكي ” أوليأتينني” بنونين وفي بقية المصاحف بنون واحدة فقرأ ابن كثير بالنونين الأولى مشددة مفتوحة والثانية مكسورة مخففة فالأولى للتوكيد والثانية للوقاية وقرأ الباقون بنون واحدة مشددة مكسورة على أنها نون التوكيد وحذفت نون الوقاية للتخفيف

·         سورة القصص : (37) “وقال موسى ربي أعلم” رسمت في المكي بدون واو وكذلك قرأ قارئها ابن كثير “قال موسى” على الاستئناف وقرأ الباقون موافقين لمصاحفهم بالواو عطفا على الجملة  التي قبلها “قالوا ما هذا إلاّ سحر مفترى”

·         سورة يس: (35) ” ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم” رسمت في مصاحف الكوفة “وما عملت” بغير هاء بعد التاء وفي بقية المصاحف بالهاء , فقرأ شعبة وحمزة والكسائي وخلف العاشر بحذف هاء الضمير وهي مقدّرة وقرأ الباقون بإثبات الهاء على الأصل

·         سورة الزمر: (64) “قل أفغير الله تامروني أعبد أيها الجاهلون” رسمت في مصحف الشام “تأمرونني” بنونين وفي بقية المصاحف بنون واحدة  فقرأ ابن عامر بخلف عن ابن ذكوان بالنونين خفيفتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة على الأصل وقرأ نافع وأبو جعفر وابن ذكوان بخلف عنه بنون واحدة مكسورة مخففة على حذف إحدى النونين لاجتماع المثلين وقرأ الباقون بنون مشددة على الإدغام

·         سورة غافر:

1.       (21) “كانوا هم أشدّ منهم قوة” رسمت في الشامي “أشدّ منكم” بالكاف وفي بقية المصاحف بالهاء فقرأ ابن عامر بكاف الخطاب على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب والباقون بضمير الغيبة جريا على السياق فقبله قوله تعالى “أولم يسيروا في الأرض فينظروا “

2.       (26) ” أوْ أن يظهر في الأرض الفساد” في مصحف الكوفة بهمزة قبل الواو ” أو أن يظهر” وسائر المصاحف بدونها “وأن يظهر” , قرأ نافع وأبو عمرو وأبو جعفر “وأن” بالواو مفتوحة على أنها عاطفة و “يُظهِر” بضم الياء وكسر الهاء مضارع أظهر و”الفسادَ” بالنصب  مفعول به وقرأ ابن كثير وابن عامر “وأن” بالواو العاطفة و”يَظهَر” بفتح الياء والهاء مضارع ظهر والفساد بالرفع  على أنه فاعل وقرأ حفص ويعقوب “أو أن” بزيادة همزة مفتوحة قبل الواو مع سكون الواو على أنها “أو” للتخيير و”يظهر” بضم الياء وكسر الهاء ونصب الفساد على المفعولية وقرأ الباقون وهم حمزة والكسائي وخلف العاشر وشعبة عن عاصم ” أو أن” كحفص ويظهر بفتح الياء والهاء ورفع الفساد على الفاعلية

·         سورة الشورى : (30) ” فبما كسبت أيديكم”  رسمت في مصاحف المدينة والشام “بما ” بدون فاء وكذلك قرأها نافع وابن عامر وأبو جعفر وقرأ الباقون موافقون لرسم مصاحفهم “فبما ”

·         سورة الزخرف : (71) “وفيها ما تشتهيه الأنفس”  رسمت في مصاحف المدينة والشام “ما تشتهيه” بهاءين وفي سائر المصاحف بهاء واحدة “ما تشتهي” , قرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر وحفص بالهاءين الأولى من بنية الكلمة والثانية للضمير على الأصل وقرأ الباقون بهاء واحدة وحذفوا الضمير “لأنّ عائد الصلة إذا كان متصلا منصوبا بفعل تام أو بوصف جاز حذفه وفي هذا يقول ابن مالك :                                             والحذف عندهم كثير منجلي                                                                                                              في عائد متصل إن انتصب                                                                                                    بفعل أو وصف كمن نرجو يهب”

·         سورة الأحقاف : (15) ” ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا ” رسمت في الكوفي ” إحسانا ” بزيادة ألف قبل الحاء وبعد السين[3] وفي سائر المصاحف “حسنا” بغير همزة وقد قرأ عاصم وحمزة والكسائي وخلف العاشر ” إحسانا ” بهمزة مكسورة قبل الحاء ثم إسكان الحاء وفتح السين وألف بعدها مصدر أحسن والباقون “حُسْنا ” بحذف الهمزة وضم الحاء وإسكان السين

·         سورة الرحمان :

1.       (12) “والحب ذو العصف والريحان” رسمت في مصحف الشام “ذا العصف” وفي بقية المصاحف “ذو”  فقرأ ابن عامر ” والحبَّ ذا العصف والريحان” بنصب الأسماء الثلاثة عطفا على “والأرضَ وضعها للأنام” وقرأ حمزة والكسائي وخلف العاشر “والحبُّ ذو العصف” بالرفع في الحرفين عطفا على ” فيها فاكهةٌ ” وقرءوا “والريحانِ” بالجرّ عطفا على “العصفِ” بتقدير: والحبُّ ذو العصفِ وذو الريحانِ وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم وأبو جعفر ويعقوب بالرفع في الثلاثة عطفا على “فاكهةٌ “

2.       (78) “تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام” رسمت في الشامي “ذو” بالواو وفي سائر المصاحف بالياء فقرأ ابن عامر ” ذو الجلال ” على أنه صفةُ ” اسمُ ” وقرأ الباقون بالياء على أنه صفة “ربِّك “[4]

1.       سورة الحديد :

1.       (10) ” وكلا وعد ربك الحسنى” رسمت في الشامي “وكل” بدون ألف وفي غيره من المصاحف بالألف فقرأ ابن عامر بالرفع على الابتداء وجملة “وعد الله الحسنى ” خبر والعائد محذوف والتقدير وكلّ وعده الله الحسنى وقرأ الباقون بالنصب على أنه مفعول به أوّل مقدم للفعل وعد  والحسنة مفعوله الثاني

2.       (24) “فإنّ الله هو الغني الحميد” رسمت في مصحف المدينة بدون “هو” بخلاف باقي المصاحف [5] فقرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر بالحذف والباقون بإثبات الضمير “هو” على أنه ضمير فصل بين الاسم والخبر

2.       سورة الشمس : (15) “ولا يخاف عقباها ” رسمت في مصاحف المدينة والشام بالفاء وفي البقية بالواو فقرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر بالفاء ليوافق ما قبله ” فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها”  والباقون بالواو على الحال أو الاستئناف

 

 




[1] في عدّ هذا الحرف نظر والذي يبدو والله أعلم أنّ المصاحف متفقة في رسم الحرفين والله أعلم

[2] رسم “قل ” بحذف الألف يوافق قراءة حمزة ومن معه موافقة حقيقية كما يوافق القراءة الأخرى موافقة احتمالية بينما الرسم بالألف لا يوافق إلاّ قراءة من قرأ بالألف على الماضي

[3] هكذا قال الشيخ والمعروف أنّ المصاحف جميعها بدون ألف بعد السين والله أعلم

 

 

[4]  أما الموضع الأوّل (27) فقد اتفقت المصاحف على رسمه بالواو كما اتفق القراء على قراءته كذلك

 

 

[5] كيف رسمت في الشامي ؟

قصر اللين بين الحبس وترك المطّ أو الزيادة حركتين في المدّ juin 10 2009

Infos : , ajouter un commentaire

 

قصر اللين بين الحبس وترك المطّ أو الزيادة حركتين في المدّ

                         جمع وإعداد: فتحي بودفلة

مقدمة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله

أما بعد … فهذا بحث مختصر وجيز حاولت من خلاله بيان حقيقة القصر في مدّ اللين وأنّ المقصود من وراءه الحبس وعدم المدّ البتّة وليس حركتين كما هو شائع وذائع …. ولعل الذي نشّطني وقوّى همتي لتسويد هذه السطور هو جهل خاصة المنتسبين لهذا العلم فضلا عن عامة الناس بهذا الحكم الظاهر البيّن …لا , بل تراهم ربّما يرمون من قال به بالخروج عن الرواية والسند ومخالفة الإجماع حينا وبالجهل وإثارة القلاقل والفتن حينا آخر … فلربما استطاعت هذه المحاولة  إزاحة الغبار عن هذا الحكم المتعلق بكتاب ربنا العزيز الحكيم ولربما استطاعت هذه اللفتة  أن تكشف العيّ عن الجاهل وتقطع العذر والحجة عن الطاعن

ولقد ابتدأتها بنقل نصوص عن أئمة أعلام يثبتون هذا الحكم ويقررونه حتى لا يقال هذا حكم مبتدع لم يقل به أحد أو أنّه اجتهاد خاص, ثم أردفت ذلك ببيان شبه القائلين إنّ المقصود بالقصر حركتين كمدّ العارض سواء , وأوّل ما عرضت له في هذا المبحث حقيقة جليلة يراها كثير من الدارسين والمهتمين السبب الرئيس والأول من وراء أكثر ما ولج هذا العلم من اللحن والخطأ ألا وهو قلّة الاعتناء بالجانب النظري وعدم العودة لأصول هذا العلم وأمهات كتبه حتى تتطابق المسائل العلمية التي قعّدها وقرّرها القدماء وما جاء في أسانيد المتأخرين التي كثرة وسائطها وتعددت اجتهادات رجالها … وليس في هذا شيء من الطعن في السند والرواية أبدا بل العمدة في نقل كتاب الله المشافهة والرواية ولا سبيل لأخذ القراءة والتجويد إلاّ بالسند الموصول إلى نبي الأمة صلى الله عليه وسلم … إنّما هي دعوة إلى تصحيح ما نقله المتأخرون وفق ما سطره المتقدمون يقول الإمام المرعشي عليه رحمة الله :” ولمّا طالت سلسلة الأسانيد تخلل أشياء من التحريفات في أداء كثير من شيوخ الأداء …… فوجب علينا أن لا نعتمد على أداء شيوخنا كلّ الاعتماد , بل نتأمّل فيما أودعه العلماء في كتبهم من بيان مسائل هذا الفنّ ونقيس ما سمعنا من الشيوخ على ما أودِع في الكتب …” وسيأتي كلامه كاملا إن شاء الله  … ولتأكيد هذه الحقيقة يكفي أن يتساءل الواحد منّا كيف يعقل أن يخالف الرجل المتأخر في السند المتقدم في ذات السند لو لم يكن في السلسلة والنقل خلل ….. وبعد ذكر هذه اللّطيفة سردت شبه القائلين بحركتين محاولا تفنيدها وبيان بطلانها وختمت المدونة بأدلة القائلين بالحبس وعدم المدّ البتّة …. والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل

ملحوظة 1 : قد يستثقل ويستهجن القارئ بعض النصوص المكررة  في مختلف مباحث هذا المختصر وسبب ذلك اختلاف المأخذ فيها ووجه الدلالة منها فقد أورد القول الواحد في التنصيص على معنى القصر ثم أورد نفس النص إذا تعلق الأمر بعلة الحبس ودليله ولربما عاودت إيراده لإبطال شبه من يرى بالمدّ  , فالنصّ واحد ولكن النظرة إليه تختلف  باختلاف المجال الذي سيق فيه

باب ذكر نصوصٍ وأقوال صريحة وظاهرة في كون المراد بالقصر هو الحبس وعدم المدّ البتّة :

قال الإمام الحصري في أحكام القرآن : “وينبغي أن يُعلم أنّ المراد بالقصر في حرفيّ اللين حذف المدّ منهما مطلقا , بحيث يكون النطق بهما عند الوقف كالنطق بهما عند الوصل , إجراءً لهما مَجرى الحروف الصحيحة , كما يؤخذ من النشر”[1]

وقد أورد الأستاذ محمود محمد عبد المنعم محمد في “الروضة الندية” هذا القول مقرّاً وغير منكر معنونا له بفائدة[2]

قال الإمام الشاطبي :

وَإنْ تَسْكُنِ الْيَا بينَ فَتحِ وهمزةٍ بكِلْمةٍ أو واوٍ فوجهان جُمِّلا
بطولٍ وقصرِ وَصْلُ وَرْشٍ ووَقْفُهُ وعند سكون الوقف للكلّ أعْمِلا
وعنهم سقوطُ المَدِّ فيه وورشُهُم يوافقهم في حيثُ لا همزَ مُدْخَلا

ورغم اختلاف القراء في معنى قوله “سقوط المدّ” إلاّ أنّه ظاهر في ذهابه وتركه من جهة اللغة أوّلا إذ السقوط ها هنا مرادفٌ ومساوٍ للحذف والذهاب والترك .

هذا من جهة ومن جهة أخرى فإنّ أعرف الشراح بالناظم تلميذُه الذي أخذ عنه مباشرة الإمام السخاوي عليه رحمة الله يقول في شرحه : “فقد صار للقراء في الياء والواو المفتوح ما قبلها عند سكون الوقف ثلاثة مذاهب : ـ إسقاط المدّ وهو مذهب النحويين لذهاب معظم المدّ واللين بتغير الحركة[3] , ولكون سكون الوقف عارضا , وكلّ واحد من هذين يوجب ترك الزيادة . واعتل الذين مدوا زائدين في التمكين[4] , بالفصل بين الساكنين , ولم يفرقوا بينه وبين الضرب الأوّل ؛ الواو المضموم ما قبلها والياء المكسور ما قبلها.”[5]

ثم ثاني أشهر شراح الشاطبية تلميذ السخاوي الإمام الجعبري  عليه رحمة الله يقول في شرح البيت الأخير : “ولم أقف على نصٍ في اللين والمفهوم من القصيد القصر قُصور”[6]

وقد أورد الشيخ محمد عبد الدايم خميس في شرحه للشاطبية عند تعرضه لذات البيت  القولان ـ المدّ والحبس ـ مقدما القول الثاني بتقديمه أولا وبوسمه بأنّه “الأَوْلَى” وهذا نصّ  كلامه ” تهميشة : يؤخذ من تعبير الناظم بكلمة سقوط المدّ فيه إشارة إلى قاعدتين في حقيقة معرفة اللين : الأوْلى: أنه لا مدّ في اللين أصلا , فلسقوطه وحذفه في الوصل وهو الأصل , فالأولى سقوطه وحذفه في الفرع وهو الوقف , لأنّ الفرع يتبع الأصل غالبا فإذا وَصَلَ وجد به حركة واحدة فرقا بينه وبين حرف المدّ فأنّ قصره حركتان وهذا فيه حركة , وعلى هذا يكون قصره بحركة ومدّه بخمس حركات والتوسط ثلاث .    الثاني : أي أنّ المراد من سقوط المدّ  في اللين , أي ترك الزيادة التي تشمل التوسط والطول , فلا يبقى إلاّ القصر الذي يقدر بحركتين على تقدير بأنّ السكون الأول قائم مقام حركة ثم أتى بحركة فاصلة بين الساكنين , أو بحمله على ما فيه حرف المدّ , لاتفاقهما في صفة اللين فتساويا في القصر حركتين والتوسط أربع والمدّ ستّ ” [7]

وممّن ذكر الخلاف وأنّ الوجهين معمول بهما الشيخ السادات السيد منصور أحمد أحد كبار علماء الأزهر الشريف في تعليقه على الروضة الندية  بقوله ” والقولان معمول بهما ” [8]

وممّن ذهبوا إلى ترك المدّ في اللين ولكن باصطلاحات أخرى غير الحبس ابن يالوشة باستعمال لفظ الاستغناء عن المدّ يقول عليه رحمة الله : “…. ووجه القصر أنّ الوقف يجوز فيه التقاء الساكنين مطلقا فاستغني عن المدّ ….”[9]

وباصطلاح إسقاط المدّ تقدم قول السخاوي [10] والجعبري [11] والبيت مائة وواحد وثمانون (181) من حرز الأماني للشاطبي ولعل من أبرز ما يدلّ على أنّه رحمه الله إنّما أراد بالقصر الحبس وعدم المدّ البتّة ــ إضافة إلى شرح تلميذه السخاوي الصريح في ذلك ــ أنّه عليه رحمة الله ذكر حكم اللين الهمزي لورش في نحو شيء وسَوء وقال أنّ له فيه المدّ أي الطول وقصر المدّ يقصد به التوسط     ــ بلا خلاف بين الشراح ــ وصلا ووقفا  بقوله : “بطول وقصر وصل ورشٍ ووقفُه ” ثم انتقل للحديث عن الجماعة أي جميع القراء سوى ورش فذكر أنّ هاذين الحكمين والوجهين جائزان للجماعة في الوقف بالسكون وترك ذكر الهمز لأنّ سبب المدّ عندهم هو السكون لا الهمز حيث قال :”وعند سكون الوقف للكلّ أعمِلا ” إلى هنا لم يتكلم الناطم إلاّ على حكمي التوسط والطول  أما القصر وهو سقوط المدّ فهو جائز للجماعة سوى ورش في حالتي الوصل والوقف نصّ على ذلك بقوله :”وعنهم سقوط المدّ فيه”[12] ولو زعم أحدهم أنه عليه رحمة الله  ما قصد بهذا الحكم إلاّ الوقف للزم من ذلك أنّ الإمام الشاطبي ترك بيان حكم اللين في الوصل عند الجماعة وهذا بعيد في حقّ هذا العالم الرباني الجهبيذ النحرير

وبهذا الاصطلاح “سقوط المدّ” عرّف ابن القاصِح القصر في اللين وسيأتي كلامه كاملا إن شاء الله [13]

موطن الخلل وأصل اللحن عند القائلين بأنّ القصر في اللين يقصد به حركتان :

وقبل ذلك لا بدّ من تمهيد ببيان عوامل وأسباب منشأ هذا الخلاف وغيره عند المتأخرين والمعاصرين منهم على وجه الخصوص

q       أوّلا: جهد القراء قديما وحديثا انصبّ على الجانب العملي التطبيقي وهو الأخذ والسماع والقراءة والإقراء وذلك لأهميته ولأنه هو الأصل في نقل أحكام التلاوة ومبادئ القراءة … ولم يهتموا كثيرا بجانب التقعيد والتنظير لهذه الأحكام وتفصيل حدودها وتعريفاتها … وليس أدلّ على ذلك ممّا يلي :

Ø   قلّة ما ألفوه من الكتب مقارنة مع باقي العلوم : العقيدة , الفقه , التفسير , الحديث …

Ø   صياغة كتب المتقدمين والمتأخرين والمعاصرين جلّها وأغلبها تكاد تكون كلّها قائمة على طريقتهم العملية في القراءة والإقراء أي البداية من أوّل الفاتحة إلى آخر الناس متتبعين أحرف الخلاف واحدا واحدا وليس على طريقة المصنفين (كما هو الحال عند المحدثين في المصطلح) ولا على طريقة المنهج الترتيبي (أبواب وفصول ومباحث ومطالب كما هو الشأن عند الفقهاء والنحاة) ولا على طريقة المناطقة (القائمة على التعريفات والحدود )

Ø   كثرة الخلاف بين مدارس القراء في الاصطلاحات (مصر الشام الحجاز العراق الأندلس والمغرب…) فلا تكاد تجد مصطلحا إلاّ والخلاف فيه مشهور ثم إنّ هذا الخلاف في الأسماء والمصطلحات سرعان ما أصبح  عند المتأخرين والمعاصرين خلافا في الأحكام ذاتها

q       يقابل هذا العامل زهدهم في الجانب النظري

q       ما يصيب المشافهة من آفات الزيادة والنقصان والنسيان وغيرها من العلل بسبب بعد السند وطول المدّة بين أوّله وآخره وكثرة رجاله ….

q       ما أحدثه المعاصرون من اصطلاحات حادثة واجتهادات خاطئة وقياسات غير صائبة

q       عدم العودة والاستعانة بالأمهات والأصول من الكتب التي ألفت قديما في هذه الصناعة

يقول الداني عليه رحمة الله : ” وقراء القرآن متفاضلون في العلم بالتجويد والمعرفة بالتحقيق فمنهم من يعلم ذلك قياسا وتميّزا وهو الحاذق النبيه ومنهم من يعلمه سماعا وتقليدا وهو الغبي الفهيه[14] , والعلم فطنة ودراية آكد منه سماعا ورواية , وللدراية ضبطها ونظمها وللرواية نقلها وتعلمها , والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم …”[15]

ويقول الأستاذ فرغلي سيد عرباوي[16] متحدثا عن الزهد في أمهات كتب القراءات والتجويد وخطر المختصرات والموجزات المعاصرة وما قد يطرأ على الرواية والمشافهة من التغيير والتبديل وأنّه لا بدّ من عرضها على الأصول …. “إنّ كتب علم التجويد القديمة تكاد تكون مجهولة لدى معظم المشتغلين بالدراسات التجويدية في الوقت المعاصر , وهي تكاد تكون مجهولة أيضا لدى بعض المشتغلين بعلوم القرآن , ولا يزال معظمها مخطوطا بعيدا عن متناول أيدي الباحثين  ولعل ذلك هو أحد الأسباب التي حالت بين الباحثين المعاصرين والاستفادة من المادة التجويدية الدقيقة التي تضمنتها تلك الكتب , ولعل البعض يشاركني الرأي أنّ الرسائل الموجزة المختصرة جدّا التي كتبها المتأخرون وبعض المعاصرين المحدثين, كانت من بين الأسباب التي صرفت الدارسين عن تتبع كتب علم التجويد القديمة ودراستها والاعتماد عليها , وذلك لما غلب على تلك الكُتَيِّبات من الإيجاز الذي يؤدي بدوره إلى غموض بعض العبارات في كثير من الأحيان[17] …. وقد دخلت بعض الاجتهادات الشخصية في صلب هذه الكتب , ممّا وقعت به المخافة للأصول المقررة عند الأئمة المعتبرين الأوائل و وأصبحت هذه الكتب  في عرف الناس صالحة للاحتجاج لإثبات إيّ قضية من قضايا التجويد , والحقّ الذي لا ريب فيه أنّ ثبوت قضايا التجويد الاحتجاجية تؤخذ ممّا سطّره علماء السلف الأوائل .  وتنوعت في وقتنا المعاصر , وسائل تعليم التلاوة , ومنها كتب علم التجويد ومنها حلقات التعليم على يد المشايخ والمعلمين , ومنها الأشرطة الصوتية ومنها الأشرطة المرئية والمسموعة ومنها الحاسوب بتقنياته العالية … والمتأمل في كتب تعليم قواعد التلاوة المؤلفة في السنين الأخيرة خاصة , المتناثرة في السوق المحلية للتجويد والمستمع لأداء المرتلين من جيل الشباب على وجه الخصوص , تستوقفه ملاحظات وظواهر أدائية تتعلق بتلاوة القرآن , وبأحكام التلاوة المدوّنة في تلك الكُتيبات والأسباب هي أنّ الأداء المنطوق أصابه تلوث العاميات المعاصرة , والمكتوب أصابه الخلل بسبب التقعيد لهذه اللهجة العامية , ونلحظ كذلك تباينا ظاهرا بين أداء بعض الأحكام وطريقة وصفها في كتب التلاوة و كما أنّ هناك اختلافا بين نطق عدد من الأحرف الفصيحة التي نزل بها القرآن وبين طريقة أدائها ووصفها في الكتب المعاصرة .  وكان ذلك قد لفت نظري منذ سنوات وكتبت عدة أبحاث في فترات متتابعة تعالج بعضا من تلك الظواهر الأدائية في التلاوة وصارت عندي قناعة بضرورة اعتناء القائمين على أمر تعليم تلاوة القرآن بتلك القضايا حتى تلتقي كلمتهم على رأيٍ موحّد فيها وحتى تتوحد صور الأداء فالمصريّ يقرأ وحدات القرآن الصوتية بلهجته العامية والشاميّ يغلب على أدائه الإمالة في بعض الحروف وكذلك أهل الخليج  غلب عليهم بعض الظواهر البدوية النّبطية , وأهل المغرب العربيّ لهم ظواهر خاصة في الأداء ويستطيع المستمع المدقق أن يحكم على القارئ من أيّ الديار هو بسبب لهجته العامية فمثلا استمع لقارئ من افريقيا أو السودان أو من العراق ستجد تباينا بين لهجة هؤلاء وهؤلاء والكلّ يدّعي أنه بلغ ذروة سنام الإتقان ويرمي غيره بالجهل بالأداء وحنكته . وأنادي إلى صياغة كتب التجويد الحديثة بالاعتماد الكليّ على ما سطّره الأوائل في مصنّفاتهم , فهم أقرب لعصر السلف والأحرى بنا التمسك بما نقلوه لأنهم قوّة علمية لا قبل لنا بها …  ولا شكّ في أنّ قراءة القرآن سنة يأخذها الآخر عن الأوّل وتعتمد على المشافهة والتلقي لكن قد يصيب التلقي تلوث اللهجات العامية بسبب طول سلسلة الأسانيد أو بسبب تغير المشافهة كما يقول محمد المرعشي  ( 1150 هـ)   : “لمّا طالت سلسلة الأداء تخلل أشياء من التحريفات في أداء كثير من شيوخ الأداء , والشيخ الماهر الجامع بين الرواية والدراية , المتفطّن لدقائق الخلل في المخارج والصفات , أعزّ من الكبريت الأحمر … فوجب علينا أن لا نعتمد على أداء شيوخنا كلّ الاعتماد بل نتأمل فيما أودعه العلماء في كتبهم من بيان مسائل هذا الفنّ ونقيس ما سمعنا من الشيوخ على ما أودِعَ في الكتب فما وافقه فهو الحقّ وما خالفه فالحقّ ما في الكتب …” [18]

شبه المجيزين لحركتي المدّ في اللين :

1)  التقاء الساكنين : يقولون لأنّه يمتنع التقاء الساكنين فلا بدّ من الزيادة في مدّ ومطّ حرف اللين للتخلّص من التقاء الساكنين أو للتوصّل إلى النطق بهما معا  …. وهذا باطل لأنّ اجتماع الساكنين جائز في الوقف ولا محضور فيه وانظر مثلا الوقف على : خبْءْ , ملْءْ وفي اللغة نحو بكْرْ وعمْرْ …  يقول ابن يالوشة عليه رحمة الله :” ووجه القصر (يقصد في اللين) أنّ الوقف يجوز فيه التقاء الساكنين”[19] ويقول الإمام النويري :” الثالث : القصر لأنّ الوقف يجوز فيه التقاء الساكنين مطلقا فاستغني عنه (أي عن المدّ) ” [20] ويقول الشيخ زكريا الأنصاري رحمه الله :” والقصر لجواز التقاء الساكنين في الوقف فاستغني بالسكون عن المدّ  ” [21]  ولا داعي للإكثار من النقول ها هنا لأنه ما من كتاب في التجويد أو القراءات أو اللغة إلاّ وتجد هذه المسألة مذكورة ومضبوطة

2)   إلحاقهما وقياسهما بحرفي المدّ :  يقول سيبويه : “لا يدغمان  وإن انفتح ما قبلهما مع شيء من مقاربها لأنّ فيهما لينا ومدّا ” وقال أيضا : “وذكر أنّ العرب الذين ينقلون الحركة في الوقف في نحو بكر لا تنقل الحركة إلى الساكن قبل في الوقف على مثل زيد و عون لوجود المدّ واللين في هاذين الحرفين ” فانظر كيف جعل فيهما المدّ واللين تماما كما في حروف المدّ الثلاث   وقد جاءت الياء المفتوح ما قبلها مع حرفي المدّ واللين ردفاً في الشعر كما قال عمرو بن كلثوم :                                                        كأنّ غصونهنّ متون غدرٍ           تصَفِّقُها الرياحُ إذا جريْنا                                                                                والقصيدة مبنية على الياء المكسور ما قبلها                                                                                                          ويقول الأستاذ المارغني : فوجه جواز الأوجه الثلاثة في حرفي اللين الواقع بعدهما سكون عارض للوقف أنهما أشبها حروف المدّ في السكون وفي شيء من المدّ واللين كما تقدم , فحملا على حروف المدّ فجاز فيهما ما جاز في حروف المدّ الواقع بعدها ذلك ” [22]                                                                                                                                وللردّ على هذه الشبهة نقول إنّ الإلحاق والقياس المطلق لا نسلم به ابتداء بل الفرق بين حرفيّ اللين وبين حروف المدّ واللين ظاهر , إنْ في الصفة أو القوة , وحتى الذين يعتمدون هذا القياس لاحظوا هذه الفروق وذكروا أنهما ليسا في نفس المرتبة من حيث القوة ومن حيث المدّ والمطّ                                                                                                                                        يقول ابن الجزري عليه رحمة الله : “وقد اختلف في إلحاق حرفي اللين بها (أي بحروف المدّ) وهما الياء والواو المفتوح ما قبلهما فوردت زيادة المدّ فيهما بسببي الهمزة والسكون إذا كانا قويين[23]. وإنما اعتبر شرط المدّ فيهما مع ضعفه بتغير حركة ما قبله لأنّ فيهما شيئا من الخفاء وشيئا من المدّ وإن كان أنقص في الرتبة ممّا في حروف المدّ .”[24] ولهذا ذكر في “فصل في قواعد مهمة في المدود” [25] :” مسائل : الأولى لا يجوز مدّ نحو خلَوْا  إلى و ابنَيْ ءادم كما تقدم وذلك لضعف الشرط باختلاف حركة ما قبله والسبب بالانفصال….”[26]  ولو كان حرف اللين كحرف المدّ واللين لجاز في خلوا إلى المدّ كما جاز في بما أنزل ولجاز في شَيْء ما يجوز في سِيء ولجاز في العين من كهيعص ما يجوز في صادها وكافها … فلماذا تختلف حروف اللين عن حروف المدّ واللين في جميع أحكام المدّ ثمّ ندعي اتفاقهما في اللين العارض أليس من القياس الصحيح والمنطق الصريح أن يقال باختلافهما هنا كذلك

3)  ثقل النطق باللين دون مدّ : قال الشيخ محمود علي بسّة[27] : ” وأما القصر إلى حركتين مع أنه لا يمدّ عند الوصل أبداً بخلاف المطلق الذي يمدّ عند الوصل حركتين , فعلّته هي إجراء اللين العارض للسكون مجرى المدّ العارض للسكون المطلق واعتبار حرف اللين كحرف المدّ عند الوقف على ما بعده  تسهيلا للنطق , وإلاّ فلو أعطي اللين عند الوقف على ما بعده حكمه في الوصل فلم يمد أبداً لكان ثقيل النطق لشبهه إذ ذاك وبعده السكون العارض بالساكنين الأصليين الصحيحين المتلاقين اللذين يتعذّر النطق بهما , غير أنّ هذا أحد سكونيه المتلاقين لين والآخر عارض . ولهذا يكون تقبّل النطق فقط لا متعذراً , ولا يزول هذا الثقل إلاّ بفضل سكون اللين عن السكون العارض بعده بالمدّ حركتين ….”[28]                                                                 والردّ على هذه الشبهة من وجهين : ـ الأوّل شبهة تعذر النطق بالساكنين حالة اجتماعهما تقدم الحديث عنها باستفاضة وإسهاب  والجميع يقرأ القدْسْ وجنْسْ وبكْرْ وعمْرْ ـ الثاني ؛  إذا كانت الزيادة في مطّ حروف اللين من أجل السكون العارض فلم تُرِكتْ من أجل ما هو أقوى من السكون العارض , السكون الأصلي في العين من كهيعص والهمز المتصل في نحو شيء……

4)  شبهة الرواية والمشافهة : يقولون  : إنّ الرواية والمشافهة والسند الصحيح المتصل برسول الله صلى الله عليه وسلم على مدّ حروف اللين في الوقف مقدار حركتين ….                                                                                                  والجواب : إنّ رواية أخرى ومشافهة أخرى وسند متصل برسول الله صلى الله عليه وسلم على عدم مدّ حروف اللين حالة الوقف مقدار حركتين ….. فليس هذا السند بأولى من ذاك …. ولأنّ الرواية ـ  كما تقدم ـ قد يطرأ عليها ما يغيّرها ويشينها فلا بدّ حينها  من العودة إلى أصول هذه الرواية والوقوف على بعض ما ألّفه رجالها كابن الجزري والشاطبي والداني إذْ كيف تدعي هذا الحكم وتنسبه إلى سندك وأحد رجال هذا السند ينكره  ـ خاصة وأنّ هذا المنكر أعلى رتبة من المثبت سندا وعلما  ـ فلا بدّ أنّه قد وقع خلل وأنّ أحد رجالات السند بعد هذا الشيخ (المنكر) قد أدخل فيه ما ليس منه . ولهذا قال الإمام المرعشي : “لما طالت سلسلة الأداء تخلل أشياء من التحريفات في أداء كثير من شيوخ الأداء ….. فوجب علينا أن لا نعتمد على أداء شيوخنا كلّ الاعتماد , بل نتأمّل فيما أودعه العلماء في كتبهم من بيان مسائل هذا الفنّ , ونقيس ما سمعنا من الشيوخ على ما أودع في الكتب فما وافقه فهو الحقّ وما خالفه فالحقّ ما في الكتب ” [29]

5)  نصوص كثيرة دلّت على جواز مدّ اللين مقدار حركتين : والردّ عليها من وجهين كذلك أولا: ليس في نصوص المتقدمين ما يدلّ على ذلك دلالة صريحة .  ثانيا: قولهم “إجراؤها مجرى حروف المدّ ” لا يقتضي ذلك لأنّ الإلحاق والإجراء هنا باعتبار جواز ثلاثة أوجه المدّ ؛ القصر التوسط والطول ولا أحد ينكر ذلك , فالخلاف إنما هو واقع في طبيعة وحقيقة القصر المنصوص عليه هل هو كحروف المدّ حركتين  وهذا الذي يقول به كثير من المعاصرين  ويعوزهم النقل  الصحيح الصريح على ذلك , أم هو عدم المدّ البتّة والذي يقول به إمام المعاصرين بلا منازع الشيخ  خليل الحصري رحمه الله وإمام المحققين ابن الجزري  عليه رحمة الله وبعض الأئمة المتقدمين كالسخاوي والجعبري وغيرهم ….

 

أدلة القائلين بعدم جواز مدّ اللين بمقدار حركتين وأنّ المراد بالقصر فيه عدم المدّ البتّة

1)  الأدلة المتعلقة بتعريف القصر في الاصطلاح :  تعريف القصر في اصطلاح  وعرف القدماء ـ وهو الذي ينبغي أن يكون عند جميع القراء ـ ليس المدّ بمقدار حركتين بل هو قراءة الحرف بما في أصله من الصفات والأحكام دون زيادة عليها . وهو بهذا المعنى قريب جدّا من معناه اللغوي المنقول عنه ألا وهو الحبس ومنه قوله تعالى “حور مقصورات في الخيام” أي محبوسات فيها لا يخرجن منها … ولنتأمل دلالات هذا الاصطلاح في غير اللين …

أ)      بناءً على التعريف المتقدم فإنّ القصر في حروف المدّ واللين أن تمدّ مدا طبيعيا بمقدار حركتين هو مدّ الذات سمي كذلك لأنّ ذات الحرف لا تقوم إلاّ به فهو داخل في بنية الكلمة أصليٌّ فيه , وهو حقّ الحرف لأنه صفة لازمة فيه تلابسه في جميع أحواله …

 ب)   وبناء على ذلك فإنّ اصطلاح القصر في الهمز المسهل هو قراءتها دون زيادة على ما في أصلها أي دون زيادة لألف الإدخال أو ما يسمى بمدّ الحجز وهو مدّ زائد يستعمل للتّوصل إلى التلفّظ بالهمز دون كلفة في نحو: أإنا , أأنزل, أأنتم … يقول الإمام الشاطبي عليه رحمة الله :

وَإنْ همزُ وصلٍ بين لامٍ مُسَكّنٍ وهمزةِ الاستفهامِ فامدده مُبدلا
فللكلِّ ذا أولى ويَقْصُرُه الذي يُسهِّلُ عن كلٍّ كآلان مُثِّلا[30]

أشار في البيت الأول إلى وجه الإبدال بالطول في آلذكرين ءآلله ءآلان  وفي البيت الثاني إلى وجه التسهيل فيها ومعنى يقْصُرُه  هل هو مدّه بمقدار حركتين كما هو مدلول لفظة القصر عند البعض ؟ …. لا !! … هذا لا يصحّ بحال من الأحوال ولم يقل به أحد , بل المقصود بقصر الهمز ها هنا هو قراءتها دون زيادة عليها بشيء ممّا في أصلها ….ومثل ذلك قول رضوان المخللاتي في رسالة ءآلان عند حديثه على وجه تسهيل الهمز “تسهيلها بين بين مع القصر” بمعنى تسهيلها بين بين دون زيادة على ما في أصلها من الصفات والأحكام ولم يقل أحدٌ بخلاف هذا  . ومثله قول ابن الجزري في الطيبة :

وهمزُ وصلٍ من كآلله أذِنْ أبدلْ لكلٍّ أو فسهّلْ واقصُرَنْ

قال الشيخ محمد سالم محيسن مستشهدا بهذا البيت ومبيّنا الأوجه الجائزة في ءآلله :”الأول إبدال همزة الوصل ألفا مع المدّ المشبع للساكنين , الثاني تسهيلها بين بين مع القصر ” فهل المقصود بالقصر هنا حركتين ؟ أبدا … بل المقصود كما قدمنا  قراءة الهمزة مسهّلة دون الزيادة عليها بشيء من خارج ما فيها من الصفات والأحكام

        ج) وبناء على ذلك ـ أيضا ـ فإنّ القصر في هاء الضمير أو الكناية هو تحريكها دون إضافة مطّ أو حكم زائد على أصلها … بخلاف  اصطلاح المدّ أو الصلة أو الإشباع فهو زيادة مدّ الهاء وبخلاف الإسكان أو الاختلاس فهو حذف التحريك وتركه يقول الأستاذ الدكتور عبد العلي المسئول في كتابه القيّم “معجم مصطلحات علم القراءات القرآنية وما يتعلق بها” : “القصر … حذف الصلة من هاء الكناية وهو المرادف للاختلاس في باب هاء الكناية “

واصطلاح القصر بالمناسبة أضبط وأدقّ من الاختلاس لأنّ الثاني فيه إشعار بالحذف والترك بخلاف الأوّل فإنّه إنما يفيد ترك الشيء على ما هو عليه في الأصل وفي هذا المعنى يقول ابن بري عليه رحمة الله :

القول في هاء ضمير الواحدِ والخلفُ في قصرٍ ومدٍّ زائدٍ

قال الشارح : ” ومراده بالقصر في هذا الباب حذف الصلة وبالمدّ إثباتها وهو اصطلاح المتقدمين من القراء والنحويين كما ذكره الداني …”[31] ولو رجعت إلى أمهات كتب القراءات والتجويد لوجدتها مفعمة باصطلاح القصر في باب هاء الكناية , فانظر مثلا النشر 1\ 304 …إلى 313 وقول الإمام الشاطبي :

وقلِ بسكون القافِ والقصرُ حفصُهم ويأته لدى طه بالإسكان يُجتلى (162)
وفي الكلّ قصرُ الهاء بانَ لسانُه بخلفٍ وفي طه بوجهين بجّلا (163)
وإسكان يرضهُ يُمْنُهُ لُبسُ طيّبٍ بخلفهما والقصرَ فاذكره نوفلا (164)

فلا أحد يزعم أنّ القصر ها هنا هو المدّ بمقدار حركتين كما قيل في اللين خاصة ……

      د) وبناء على ما ذكر فإنّ القصر في اللين هو ذاته القصر في المدّ والقصر في هاء الكناية والقصر في الهمز المسهل عند المتقدمين وهو ترك الحرف على ما فيه من الصفات والأحكام دون زيادة , ولا ينبغي العدول عن  هذا الأصل حتى يثبت خلافه بالنّص الواضح المحقق المضبوط الذي لم يعتره التصحيف والتحريف وبالمشافهة والرواية المتواترة الصحيحة والتي لم يعتريها التغيير والتبديل كما قال الإمام المرعشي ونختم هذا المبحث بنقل تعريف القصر في حرفي اللين والمدّ عند الأستاذ الدكتور عبد العلي المسئول : ” إثبات حروف المدّ أو حرفيّ اللين فقط من غير زيادة عليها ” [32]

2.  الأدلة والقرائن المتعلقة بتوجيه القصر في اللين :

Ø   إلغاء إلحاقهما بحروف المدّ :  قال الشيخ محمد عبد الدايم خميس : ” وأما من مدّ اللين فقد حمله على حروف المدّ واللين ومن قصرها راعى الأصل “[33] وقال الأستاذ المارغني : “ووجه القصر إلغاء الشبه المذكور لمفارقتهما للواو والياء المديتين في عدم مجانسة الحركة لهما و في كثير من الأحكام “[34] قال الإمام السخاوي : “واعتلّ الذين مدوا زائدين في التمكين بالفصل بين الساكنين ولم يفرقوا بينه وبين الضرب الأول , الواو المضموم ما قبلها والياء المكسور ما قبلها “[35] ويقول الشيخ محمد محيسن سالم : “القصر لجميع القراء عدا الأزرق وذلك لعدم إلحاقهما بحروف المدّ والمراد بالقصر هنا عدم المدّ بالكلية “[36]                                                                                                                            والمقصود ها هنا بكلّ إيجاز واختصار أنّه إذا كان سبب المدّ في حروف اللين هو إجراؤها مجرى  حروف المدّ فإنّ إلغاء هذا القياس والإلحاق  حالة القصر يقتضي عدم المدّ البتّة لأنّها لا تُجرى مجراها ولا تقاس عليها

Ø   إجراؤها مجرى الحروف الصحيحة : قال الإمام النويري : ” … الثالث : إجراؤها مجرى الصحيح فلا يزاد في تمكينها على ما فيها وهذا مذهب ابن سوار وسبط الخياط والهمذاني وهو اختيار متأخري العراقيين قاطبة ….”[37]     ويقول الحافظ الإمام المحقق ابن الجزري : “… ومنهم من أجراها مجرى الحروف الصحيحة فلم يزد في تمكينها على ما فيها …”[38] وقال أيضا : ” والقصر وهو مذهب الحذاق كأبي بكر الشذائي والحسن بن داوود ……. وغيرهم وأكثرهم حكى الإجماع على ذلك وأنّها جارية مجرى الصحيح …..”[39]                                                                              وإذا أجريت مجرى الحروف الصحيحة فهي كالباء والفاء والقاف والدال سواء , فكما لا يجوز المدّ في حلْقْ , برْقْ , ظلْمْ , حمْلْ فكذلك لا يجوز في صيْفْ , خوْفْ وبيْتْ

    عدم الاعتداد بالعارض : والمقصود بالعارض ها هنا سكون  الوقف . قال الإمام النويري : “الثالث : القصر لأنّ الوقف يجوز فيه التقاء الساكنين مطلقا , فاستغني عنه أو لعدم الاعتداد بالعارض وهو مذهب الحصري واختاره الجعبري وغيره”[40]                                                                                                                                  وقال الاستاذ المارغني : “وأما غير ورش كقالون فسبب المدّ عنده هو سكون الوقف , فإذا اعتبره مدّ أو وسّط وإذا ألغاه قصر” [41]                                                                                                                                يقول الإمام السخاوي : “فقد صار للقراء في الياء و الواو المفتوح ما قبلها عند سكون الوقف ثلاثة مذاهب إسقاط المدّ وهو مذهب النحويين لذهاب معظم  المدّ واللين بتغير الحركة ولكون سكون الوقف عارض”[42]                                              ووجه الدلالة بهذه النصوص  أنّه إذا كانت الزيادة في المطّ من أجل الاعتداد بالعارض وهو السكون ها هنا فإنّ القصر بسبب عدم الاعتداد بالعارض وإنما بالأصل وهو الحركة فحكم قريْشْ  في الوقف كحكم قريْشٍ في الوصل سواء وهو القصر بمعنى عدم المدّ البتة

Ø   إجراؤها مجرى الوصل ومراعاة الأصل : أي مراعاة ما كانت عليه قبل الوقف عليها                                                           قال في النفحات الإلهية : “ومن قصرها راعى الأصل” [43]                                                                          وقد تقدمت أقوال كثيرة نصّت على أنّ القصر فيها اعتدادا بالوصل ولا يخفى على اللبيب الفطن أنه إذا حملت على الوصل فلا مدّ فيها وكذلك إذا حملت على الأصل

 3.  إذا كان المقصود بالقصر في اللين اللازم عدم المدّ البتّة فكيف يعقل أن يكون في العارض بمقدار حركتين :

·       بيان قوّة المدّ اللازم : تتفاوت المدود باعتبار القوة والضعف تبعا لقوة وضعف الشرط (حروف المدّ) والسبب (الهمز والسكون) وقد وضع القراء قواعد ومعالم تعرف بها درجات القوة والضعف في المدود انظرها بتفصيل دقيق محكم في ” فصل في قواعد في هذا الباب مهمة ” في باب المدود من كتاب النشر [44]    ولتعلم أنّ مراتب مدود  اللين في هذا الباب  ثلاث هي  اللين اللازم في اسم العين من فاتحة الشورى  ومريم كهيعص وحم عسق  وهي أقواهنّ على الإطلاق لقوة سببها ؛ السكون الأصلي ولهذا السبب مدّت عند الجميع  بأوجه المدّ الثلاث وأكثرهم يرجحون فيها الإشباع والطول يليها في المرتبة اللين الهمزي في نحو شَيء وسَوء واختصّ الأزرق عن ورش بمدّه في جميع القرآن وحمزة في بعض طرقه وفي أحرف مخصوصة  ثمّ اللين العارض وهو أضعفهنّ لعروض سببه ؛ سكون الوقف

·       يقول الإمام مكي مرجحا قوة اللين اللازم في حرف العين من فاتحة مريم والشورى إلى درجة أنه لا يفرق بينه وبين المدّ اللازم  : “فأما عين من عسق و كهيعص فمن القراء من يمدها أقلّ من غيرها لأنّ الأوسط حرف لين , ومنهم من يمده كغيره ومنهم من يمده لورش وحده , ومده عندي لجميعهم أشبه وأقيس لأنّ المدّ واجب لالتقاء الساكنين , فحرف اللين في أخرى المدّ فيه كحرف المدّ واللين , وإنما يتمكن المدّ في حروف المدّ واللين أكثر من حروف اللين مع الهمزات , فأمّا في التقاء الساكنين فالحكم فيه سواء , وقد قرأتُ بالوجه الأوّل أعني بترك إشباع المدّ فيه وبه آخذ من أجل الرواية وأختار الثاني لقوته في القياس …”[45]                                                                                 وخلاصة كلام الإمام مكي أنّ اللين اللازم قوي إلى درجة أنّ بعضهم لم يفرق بينه وبين المدّ اللازم ولولا الرواية لأخذ بهذا القول الإمام مكي لأنّه أقيس كما قال                                                وقد استدل كبار المحققين والحذاق من القراء على منع القصر في اللين اللازم لورش من طريق الأزرق على خلاف سائر القراء لأنّ ذلك يقتضي أن يفوق اللين الهمزي في نحو شيء اللين اللازم في عسق فيمدّ الضعيف أكثر من القوي وهو ممنوع .                                                     قال في النجوم الطوالع : ” …لأنّ القصر ممتنع من طريق الأزرق لمنافاته لأصله لأنه  يرى بعد حرف اللين قبل الهمز في نحو سَوْء , شَيْء فهذا أحرى , لأنّ سبب السكون أقوى من سبب الهمز..”[46]  وقال في النشر : “قلتُ القصر في عين عن ورش من طريق الأزرق  ممّا انفرد به ابن شريح وهو ممّا ينافي أصوله إلاّ عند من لا يرى مدّ حرف اللين قبل الهمز لأنّ سبب السكون أقوى من سبب الهمز والله أعلم “[47]                                                                                            والمقصود بالقصر في باب العين من فاتحتي مريم والشورى الحبس وترك المدّ بلا خلاف بين القراء يقول العلامة السمنودي في بهجة اللحاظ : “وعنه سقوط المدّ في عين واردٌ ” قال في الشرح : “أي : ويتعين على القارئ عن حفص من طريق ابن المعدِّل وجوب قصر الـ “عين” في موضعيها …[ثم قال] فتنطق العين في كلّ منهما مثل النطق بالعين في قوله تعالى :”قرّت عينٍ لي ولك” [القصص 9] ونظائرها ………”[48]

·       ووجه الدلالة ممّا تقدم أنّه إذا كان المقصود بالقصر في اللين اللازم هو عدم المدّ البتّة كيف يُمَدّ بمقدار حركتين ما هو أضعف منه ودونه في القوة, اللين العارض

4.  لا خلاف بين القراء أنّ المقصود بالقصر في الأحرف المستثنات  هوالحبس:                                                           المقصود بالمستثنيات ما استثناه ورش من أصله وهي ثلاث كلمات موئلا موءودة مطلقا وسوءات في بعض أحوالها وأصل مطرد هو ما جاء منفصلا نحو خلوا إلى , ابنيْ ءادم .6                                                                               قال ابن الجزري: ” واحترز بقوله : بكلمة عمّا إذا كان من كلمتين نحو خلوا إلى وابني ءادم فإنّه لا خلاف في قصره”  وقال أيضا : “واستثني له موئلا في الكهف والموءودة بالتكوير فلا خلاف في قصر الواو منهما ” [49]  وقال في النشر : “وأجمعوا على استثناء كلمتين من ذلك وهما موئلا , الموءودة فلم يزد أحد فيهما تمكينا على ما فيهما من الصيغة”[50]                         وقال في المهذب : “…سوى كلمتين وهما موئلا بالكهف والموءودة بالتكوير فليس له فيهما سوى القصر كباقي القراء”[51]                                قال الإمام الشاطبي :                                                             وفي سوءات خلاف لورشهم        وعن كلّ الموءودة اقصر وموئلا                                        ويقول الإمام النوري : “موئلا لا مدّ فيه لأحد” وقال في سوءات : “ومنهم من قرأ بالقصر كموئلا والموءودة[52]                                     وقال في النفحات الإلهية : “واعلم بأنّ المراد من قصر الواو في سوءات وواو الموءودة وواو موئلا إذهاب المدّ بالكلية والنطق بواو ساكنة مجردة عن المدّ كالنطق بواو فوقكم …”[53]                                                                                         ووجه الدلالة ممّا تقدم أن يقال إذا كان المقصود من اصطلاح القصر في اللين ها هنا هو عدم المدّ البتّة فلم الخروج عن هذا الأصل  وادّعاء وزعم أن المقصود به في باب خوْفْ وبيْتْ  حركتين بلا دليل صريح ونقل صحيح

5.  قولهم القصر في اللين في الوصل لا يقصد به المدّ بلا خلاف فلم يغيّر هذا المصطلح  في الوقف ويخرج به عن معناه :                                          قال ابن القاصِح  في شرحه بعد أن ساق كلاما عن اللين الهمزي ومذهب الأزرق فيه : “ولم يذكر للباقين سوى القصر..”[54]  وقال الشيخ محمد سالم محيسن في بيان حكم موئلا والموءودة : “فليس له فيها سوى القصر كباقي القراء ” [55]  وفي غيث النفع : “شيء قرأ ورش بالمدّ والتوسط والباقون بالقصر “[56]                                                                                          ووجه الاستدلال بهذه النقول والنصوص أنّ اصطلاح القصر في اللين ها هنا يقصد به بلاخلاف الحبس و ترك المدّ  أصلا فلم الخروج عن الاصطلاح وتغييره إذا تعلق الأمر باللين العارض

6.  الوقف بالروم  يكون بالقصر : ولا خلاف أنّ المقصود بالقصر ها هنا الحبس فلم العدول عنه في الإسكان إلى المدّ .                            قال في سراج القارئ عند تعرضه لأوجه الوقف على شيء وموت “فلورش فيه وجهان الطول والتوسط سواء وقف بالسكون أو بالروم لأنّ مده فيه لأجل الهمز ولغير ورش الأوجه الثلاثة مع السكون والقصر مع الروم وإن كان غير همز نحو الميت والموت فلورش وغيره الأوجه الثلاثة مع السكون والقصر مع الروم” [57] ويقول الشيخ محمد الصادق قمحاوي بعد أن عرّف المدّ العارض للسكون ” وهو ما جاء فيه بعد حرف المدّ أو اللين سكون عارض في حالة الوقف فقط” ومثّل له بنحو: العالمين نستعين , بيْتْ , خوْفْ , مئاب … ثم قال : “إن كان منصوبا ففيه ثلاثة أوجه القصر والتوسط والطول وإن كان مجرورا … ففيه أربعة أوجه الثلاثة المتقدمة بالسكون المحض والروم على القصر وإن كان مرفوعا … ففيه سبعة أوجه الثلاثة المتقدمة بالسكون المحض والإشمام مع الثلاثة  والروم مع القصر  …”[58] والوقف بالروم له حكم الوصل يقول ابن بري في منظومته :                    والوقف بالروم كمثل الوصل    فرد ودع ما لم يرد للأصل                                                               ولا خلاف بين القراء ـ وقد تقدمت بعض نصوصهم ـ أنّ المقصود به هو الحبس  وانظر كيف لم يفرقوا بين قصر الروم وقصر الإسكان … فلمَ نفرق نحن ونزيد في مدّه ومطّه ؟ ؟ . . .

7.  قول بعضهم إذا سقط في الوصل فسقوطه في الوقف أولى :  

وقد تقدم كلام  محمد عبد الدايم خميس : “….فلسقوطه وحذفه في الوصل وهو الأصل , فالأولى سقوطه وحذفه في الفرع وهو الوقف…”[59]

وفي الختام نسأل الله تعالى أن تكون هذه النقول وهذه الاستدلالات نافعة ومقنعة في تجلية الفهم ورفع اللبس عن هذا الحكم … فإن لم تدرك ذلك فليس أقلّ من أن تُفيد هذه الوريقات كون المسألة خلافية فلا ينبغي الإنكار على من قال بعدم جواز مدّ اللين حركتين ورميه بفرية الجهل حينا أو بتهمة الافتراء والابتداع حينا آخر لا لشيء إلاّ لأنّ المنكر جاهل بالخلاف غير مطّلع على أبحاثه وحيثياته …. وصل اللهم على محمد وآله وصحبه وسلّم ….


[1]    محمود خليل الحصري , أحكام التلاوة ص 226

 

[2]  [2] محمود محمد عبد المنعم محمد , الروضة الندية شرح متن الجزرية , المكتبة الأزهرية للتراث الطبعة الأولى 1422 هـ 2001ش ص87

 

3   أي لأنّ الحركة قبل الحروف متغيرة بمعنى ليست من جنسها ضمة قبل الواو وكسرة قبل الياء

 

 [4]   أي أصحاب التوسط والطول

 

[5]  الإمام علم الدين أبو الحسن علي بن محمد السخاوي , فتح الوصيد في شرح القصيد , تحقيق جمال الدين محمد شرف خرّج أحاديثه مجدي فتحي السيد , دار الصحابة للتراث بطنطا  1425هـ 2004ش  الجزء الأول صفحة 185

 

[6]   غيث النفع في القراءات السبع لعلي النوري السفاقسي , دار الكتب العلمية بيروت 1425 هـ 2001 ش

 

[7]   محمد عبد الدايم خميس . النفحات الإلهية في شرح متن الشاطبية , دار المنار مصر 1416 هـ 1996 ش الصفحة 115- 116

 

[8]   الروضة الندية ص 78

 

[9]   محمد بن علي بن يالوشة , الفوائد المفهمة في شرح الجزرية المقدمة , دار الفرقان , الدار البيضاء المغرب 1998 ش ص:46

 

[10]  فتح الوصيد 1/185

 

[11]  غيث النفع ص 73

 

[12]   ولا يقال أنّ معنى هذا جواز القصر لورش كذلك لأنه سبق وأن أخرج ورش بذكر أحكام الوصل وما اختصّ به دونهم

 

[13]  أبو القاسم علي بن عثمان المعروف بابن القاصح (801 هـ)  , سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي (شرح للشاطبية) , دار الكتب العلمية بيروت 1425 هـ 2004 ش , ص 87-88

 

[14]  الفهيه هو الجاهل العييّ

 

[15]  شرح المقدمة الجزرية لعصام الدين أحمد بن مصطفى بن خليل المعروف بطاش كبرى زادة (968 هـ) بتحقيق الأستاذ فرغلي سيد عرباوي ص16 من مقدمة المحقق

 

[16]  باحث في علم الصوتيات التجويد والقراءات والمدرس سابقا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية له عدة بحوث  في غاية الأهمية وتحقيقات تراثية في غاية الصحة والتدقيق

 

[17]  كلام الأستاذ غانم قدوري الحمد في “الدراسات الصوتية” ص11 بتصرف من الناقل

 

[18] الحواشي المفهمة لابن الناظم , من مقدمة الدراسة , الصفحة : 11-12-13

 

[19]   الصفحة 46 من شرحه

 

[20]  الجزء 2 الصفحة 140

 

[21]   شرحه على الجزرية ص 111 ونفس الكلام قاله ابن الناظم انظر الصفحة 256 من شرحه

 

[22]  النجوم الطوالع للأستاذ إبراهيم المارغني , مركز التراث الثقافي المغربي الدار البيضاء بالاشتراك مع دار الحديث بالقاهرة , تحقيق عبد السلام البكاري 1429 هـ 2008 ش , الصفحة 91

 

[23]   أي إذا كان السبب (الهمز والسكون) قويا ويكون كذلك إذا كان متصلا في الهمز أصليا في السكون ….. وهذا وصف لم يشترطه أحد في السبب إذا كان مع حروف المدّ واللين

 

[24]  النشر في القراءات العشر , دار الفكر 1/346

 

[25]  المرجع السابق 1/350

 

[26]  المرجع نفسه 1/351

 

[27]   مدرس بقسم القراءات بكلية اللغة العربية بمصر

 

[28]   العميد في علم التجويد , دار العقيدة مصر 1425 هـ 2004 ش الصفحة 103

 

[29]   الحواشي المفهمة لابن الناظم , من مقدمة المحقق فرغلي ص: 13

 

[30]  البيتين : 192-193

 

[31]  المارغني في النجوم الطوالع ص: 67

 

[32]  معجم مصطلحات علم القراءات ص: 276 مصطلح رقم: 563

 

[33] النفحات 118

 

[34]  النجوم الطوالع 86

 

[35]  فتح الوصيد 1\185

 

[36]  المهذب 1\38

 

[37]   شرح الطيبة 2\138

 

[38]   النشر 1\348

 

[39]   المرجع نفسه 1\ 349 ـ 350

 

[40]  شرح الطيبة 2/140

 

[41] النجوم الطوالع 91

 

[42]   فتح الوصيد 1/185

 

[43]  محمد عبد الدايم خميس 118

 

[44] النشر 1/350 إلى 362

 

[45]  التبصرة 75

 

[46]  النجوم الطوالع 90

 

[47]  النشر 1/349

 

[48]  سعيد يوسف السمنودي , الإيقاظ شرح بهجة اللحاظ بما لحفص من روضة الحفاظ , ص50

 

[49]  شرح الطيبة للناظم 75

 

[50]  النشر 1/347

 

[51]  المهذب 1/38

 

[52] غيث النفع 373

 

[53]  محمد عبد الدايم خميس 117

 

[54]  سراج القارئ المبتدي , ص 68 . وله كلام نفيس في تشبيه من مدّ صيْفْ كم مدّ عليْهم وإليْهم

 

[55]  المهذب 1/38

 

[56]  غيث النفع 59

 

[57]  نفس الصفحة المتقدمة

 

[58]   البرهان في تجويد القرآن ص 53

 

 

[59]   النفحات الإلهية 115 …

J'ai 2 articles, devenez Fan de mon Blog :


Créer un Blog | Nom Domaine | Créer Forum | publicité | Tags | Signaler Abus
culture | actualités | politique | bebe | finance | justice | ecologie | sport | sante
net | grossesse | jeux | droit | voyage | design | livre | internet | grippe | photos
iPhone | famille | nature | europe | emploi | enfant | web | Top | New | Nouveaux